المباركفوري

175

تحفة الأحوذي

الجزية ودل منطوق الآية مع أهل الكتاب ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها قال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا ألفيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الاسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما انتقى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي وغيره حديثا عن علي ذكره الحافظ في الفتح بإسناد حسن قوله : ( عن بجالة ) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم ( بن عبدة ) التميمي مكي ثقة ويعد في أهل البصرة ( قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية ) بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمزة هو تميمي تابعي كان والي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالأهواز ( على مناذر ) بفتح الميم اسم موضع ( انظر مجوس من قبلك ) بكسر القاف وفتح الموحدة ( أخذ الجزية من مجوس هجر ) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين كذا في المغنى وهو غير منصرف قال الطيبي اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف وقال في القاموس هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع واسم لجميع أرض البحرين وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال وتنسب إلى هجر اليمنى قال في شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب روى عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع بين أظهرهم كذا في المرقاة قلت قال الحافظ روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يقرأونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن ادم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شئ انتهى والحديث دليل على أن المجوس يؤخذ منهم الجزية وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم يقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب